الفيض الكاشاني

795

علم اليقين في أصول الدين

بعدك وصاحب لوائك - لواء الحمد - يوم القيامة وصاحب حوضك ، يسقي من ورد عليه من مؤمني أمّتك » . ثمّ أوحى إليّ : « يا محمّد - إنّي قد أقسمت على نفسي قسما حقّا ، لا يشرب من ذلك الحوض مبغض لك ولأهل بيتك وذريّتك الطيّبين ؛ حقّا أقول - يا محمّد - لادخلنّ جميع أمّتك الجنّة إلّا من أبى من خلقي » . فقلت : « إلهي - وأحد يأبى دخول الجنّة » ؟ فأوحى إليّ : « بلى » . فقلت : « وكيف يأبى » ؟ فأوحى إليّ : « يا محمّد - اخترتك من خلقي ، واخترت لك وصيّا من بعدك ، وجعلته منك بمنزلة هارون من موسى - إلّا أنّه لا نبيّ بعدك - وألقيت محبّته في قلبك ، وجعلته أبا لولدك ؛ فحقّه بعدك على أمّتك كحقّك عليهم في حياتك ، فمن جحد حقّه جحدك حقّك ، ومن أبى أن يواليه فقد أبى أن يواليك ، ومن أبى أن يواليك فقد أبى أن يدخل الجنّة » . فخررت للّه - عزّ وجلّ - ساجدا ، شكرا لما أنعم عليّ ؛ فإذا مناد ينادي : « ارفع - يا محمّد - رأسك وسلني أعطك » . فقلت : « إلهي - أجمع أمّتي بعدي على ولاية عليّ بن أبي طالب ، ليردوا جميعا على حوضي يوم القيامة » . فأوحى إليّ : « يا محمّد - إنّي قضيت في عبادي قبل أن أخلقهم - وقضاي ماض فيهم - لأهلك به من أشاء وأهدي به من أشاء ؛ وقد آتيته علمك من بعدك ، وجعلته وزيرك وخليفتك من بعدك على أهلك وأمّتك عزيمة منّي ؛ لا أدخل الجنّة من أبغضه وعاداه وأنكر ولايته بعدك ؛ فمن أبغضه أبغضك ، ومن أبغضك فقد أبغضني ؛ ومن عاداه فقد عاداك ، ومن عاداك فقد عاداني ؛ ومن أحبّه فقد أحبّك ومن